السيد علي الموسوي القزويني

53

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

إمّا أن تكون من نجس العين كالكلب والخنزير ، أو من طاهر العين ، وعلى الثاني إمّا أن تكون من ذات النفس السائلة كالحمير والبغال والبرازين وغيرها ، أو من غير ذات النفس السائلة كالسمك والجرادة وغيرها . أمّا النوع الأوّل : فلا إشكال بل لا خلاف في حرمة المعاوضة بل مطلق المعاملة عليها ، ولا في عدم جواز الانتفاع بها مطلقاً ، ولا في عدم جريان ملك المسلم عليها ابتداءً واستدامةً فيما كانت من الكلاب الأربع ، من غير فرق في هذه الأحكام بين الميتة بجملتها أو بأبعاضها ممّا تحلّه الحياة من أجزائها وغيرها ، فإنّ الكلّ من وجوه النجس ، والدليل على الكلّ في الكلّ - بعد ظهور الإجماع بل الإجماعات المنقولة على ما قيل - عموم رواية تحف العقول الّتي دلالتها على تحريم البيع للجملة في مواضع منها . وهل يستثنى من أجزاء ميتة الخنزير شعرها للانتفاع به باتّخاذ حبل يستقى به أو لا ؟ أقوال ، ثالثها الفرق بين ما لا دسومة فيه فيجوز وما فيه دسومة فلا يجوز ، وعلى الاستثناء ففي كونه من حلّ الانتفاع أو من حلّ المنفعة ليحلّ بيعه في تلك المنفعة وجهان ، وتحقيق القول في هذين الفرعين يأتي عند الكلام في الخنزير ، فإنّ الاختلاف في الانتفاع بشعر الخنزير على الوجه المذكور واقع ثمّة ، وظاهر إطلاقهم عدم الفرق بين ما لو اخذ الشعر من الحيّ أو من الميتة . وأمّا النوع الثاني : وهو ميتة طاهر العين ممّا له نفس سائلة ، فالمعروف بين الأصحاب من غير خلاف يظهر حرمة المعاوضة عليها ، بل في المنتهى « 1 » دعوى إجماع المسلمين كافّة على تحريم بيع الميتة . ويدلّ عليه من الروايات « 2 » كلّما دلّ على سحتيّة ثمن الميتة ورواية تحف العقول في مواضع عديدة منها ، وعلى تحريم مطلق المعاوضة بل المعاملة عليها عموم قوله : « فجميع تقلّبه في ذلك حرام » . كما يدلّ على حرمة الانتفاع بها بجميع وجوهه حتّى إطعام السباع والطيور والبزازين . ويدلّ على عدم جريان ملك المسلم عليها ابتداءً واستدامةً عموم قوله عليه السلام : « ومنهيّ

--> ( 1 ) المنتهى 2 : 1008 . ( 2 ) الوسائل 17 : 94 / 5 و 8 و 9 ، ب 5 ما يكتسب به ، الفقيه 3 : 105 / 435 و 824 .